ابراهيم ابراهيم بركات

216

النحو العربي

أما التعقيب : فإنه يعنى اتصال المعطوف عليه بلا مهلة ، والمهملة تختلف بحسب المعاني ومقتضى الترتيب الحدثى ، لا بحسب مقدار المدة الزمنية وتعيينها ، فتقول : دخل محمد فعلىّ القاعة ، فيقتضى هذا الدخول مهلة زمنية غير ما تكون عليه المدة الزمنية في قولك : دخل مصر فالشام . وكلاهما ترتيب وتعقيب . ولتلحظ التعقيب ومدّته الزمنية فيما يأتي : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ [ عبس : 21 ] ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا [ عبس : 26 ، 27 ] . حملت سعاد ، فوضعت ، ففطمت ، رضيعها . دخلت الكلية ، فذاكرت ، فامتحنت ، فنجحت . دخلت القاهرة ، فالأقصر ، فأسوان . ملحوظات : أ - في الترتيب : في قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً [ الأعراف : 4 ] « 1 » . عطف مجىء البأس على الإهلاك بواسطة الفاء ، لكن التتابع والترتيب غير متوافرين ، إذ الإهلاك يؤول على أن الأول وهو المعطوف عليه إنما المقصود به إرادة الإهلاك ، فيكون التقدير : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا . ومثل ذلك يفهم من الحديث الشريف : « توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه » . حيث التقدير : أراد الوضوء فغسل وجهه . . .

--> ( 1 ) ( كم ) خبرية للكثرة مبنية على السكون في محل رفع ، مبتدأ . ( من قرية ) جار ومجرور تمييز لكم . ( أهلكناها ) أهلك : فعل ماض مبنى على السكون . وضمير المتكلمين مبنى في محل رفع ، فاعل . وضمير الغائبة ها مبنى في محل نصب ، مفعول به . والجملة الفعلية في محل رفع ، خبر المبتدأ . ( فَجاءَها بَأْسُنا ) الفاء : حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب . جاء فعل ماض مبنى على الفتح . وضمير الغائبة ها مبنى في محل نصب ، مفعول به . بأس : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وهو مضاف ، وضمير المتكلمين نا مبنى في محل جر ، مضاف إليه ( بياتا ) مصدر واقع موقع الحال منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ويجوز أن يكون مفعولا له ، أو منصوبا على الظرفية .